جيرار جهامي ، سميح دغيم

2458

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

به الجماعات في التاريخ ، علينا أن نعمل خيالنا في كيفية تعاطي هذه الجماعات مع الأحداث . يبرز هنا دور المناحي التحليلية الذاتية في فهم دلالات المعاني التي تعاني منها الجماعات التاريخية وتخبرها وهي أدرى بها . فصاحب التجربة الذاتية المعاشة للحدث أقدر على تصويره وتفسيره من غيره . لذلك كانت الدراسات الاجتماعية والنفسية لمواقع الأحداث ومجرياتها ، هي التي تجعل المؤرّخ قادرا على استعادة الكوامن النفسية الحقيقية للجماعات أو للأشخاص مواضع الدراسة . من هنا طرح السؤال النقدي الأهم وهو « من الأقدر على فهم التاريخ » أي فهم تاريخ الجماعات ؟ من عاش أحداثا مماثلة ، أو المراقب الموضوعي ؟ يبدو أن مناهج علم الاجتماع قد بدأت تفعل فعلها في النظرة إلى الأحداث التاريخية وكيفية فهمها ، خصوصا مع الذين أفردوا للذاتية دورا نسبيّا في تفسير الظواهر الاجتماعية ، والتي ستكوّن هي بالتالي موضوعا مهمّا للتاريخ . ( نستدعي هنا رؤية ماكس فيبر في تفسير الظواهر الاجتماعية من خلال فهم هذه الظواهر في ضوء بعض أبعادها الذاتية ) . مؤسّسة * في اللّغة - الأسّ والأسس والأساس : كل مبتدأ شيء . والأسّ والأساس : أصل البناء . . . والأسيس : أصل كل شيء . وأسّ الإنسان : قلبه لأنه أول متكوّن في الرحم . ( لسان العرب ، أسس ، 6 / 607 ) . - التأسيس : عند السّبعية من المتكلّمين ، تمهيد مقدّمات يسلّمها المدعو وتكون سائقة إلى ما يدعوه إليه من الباطل . . . وعند أهل العربية : يطلق على خلاف التأكيد ، فهو إما لفظ لا يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر بل يفيد معنى آخر ، وإما لفظ يفيد معنى لم يكن حاصلا بدونه . . . وتأسيسات القمر عند المنجّمين التي يقولون لها أيضا : مراكز البحران ، عبارة عن وصول القمر إلى درجات معيّنة من فلك البروج . . . التأسيس عبارة عن إفادة معنى آخر لم يكن حاصلا قبله . فالتأسيس خير من التأكيد ، لأن حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة . ( كشاف الاصطلاحات ، التأسيس ، 1 / 371 - 372 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن لكل مؤسّسة حياتها وتاريخها وتقاليدها ، وفي كلمة واحدة ، جمودها الخاص الذي يتحدّى أحيانا إرادة الإنسان . فإلى جانب ما اتّصف به إنسان ما بعلو الموحّدين من « ذرية » وتزمّت ونزوع إلى المديح لم تستطع التخلّص منه عقول المصلحين . إلى جانب هذا كله تقف عيوب ذات طابع جماعي ، كالجدل والحرفة والتشبّث بأذيال الماضي والتحليق في الخيال ، وهي ما يطبع ثقافة ما بعد الموحّدين . ( ابن نبي ، وجهة العالم الإسلامي ، 59 ، 6 ) . - إن المؤسّسة هي الوسيلة والإنسان ، أي الإنسان الأكمل والأفضل هو الغاية . فإذا بحثنا الإسلام بحثا مؤسّسيّا ، وتناولنا تطوّر